محمود علي قراعة

192

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

نبي ، لذلك أضرع إليك أن تخبرني عما يأتي " إن العبرانيين ، يصلون على جبل صهيون في الهيكل الذي بناه سليمان في أورشليم ، ويقولون إن نعمة الله ورحمته توجد هناك ، لا في موضع آخر . أما قومنا فإنهم يقولون إن السجود إنما يجب أن يكون على جبال السامرة فقط ، فمن هم الساجدون الحقيقيون ؟ ، " حينئذ تنهد يسوع وبكى قائلا " ويل لك يا بلاد اليهودية ، لأنك تفخرين قائلة " هيكل الرب ! هيكل الرب ! " وتعيشين كأنه لا إله ، منغمسة في الملذات ومكاسب العالم ، فإن هذه المرأة تحكم عليك بالجحيم في يوم الدين ، لأن هذه المرأة تطلب أن تعرف كيف نجد نعمة ورحمة عند الله " ، ثم التفت إلى المرأة وقال " أيتها المرأة ! إنكم أنتم السامريين ، تسجدون لما لا تعرفون ، أما نحن العبرانيين ، فنسجد لمن نعرف ، الحق أقول لك ، إن الله روح وحق ، ويجب أن يسجد له بالروح والحق ، لأن عهد الله ، إنما أخذ في أورشليم في هيكل سليمان " لا في موضع آخر ، ولكن صدقيني إنه يأتي وقت يعطي فيه رحمته في مدينة أخرى ، ويمكن السجود له في كل مكان بالحق ، ويقبل الله الصلاة الحقيقية في كل مكان برحمته . . . وبينما كانت المرأة تكلم يسوع ، جاء تلاميذه . . . فلما انصرفت المرأة ، قالوا " يا معلم تعال وكل " ، أجاب يسوع " يجب أن آكل طعاما آخر . . فوقف التلاميذ مندهشين منتظرين نتيجة كلام يسوع ، عندئذ قال يسوع " إنكم لا تعلمون أن الطعام الحقيقي هو عمل مشيئة الله ، لأنه ليس الخبز الذي يقيت الإنسان ، ويعطيه حياة ، بل بالحري كلمة الله بإرادته ، فلهذا السبب لا تأكل الملائكة الأطهار ، بل يعيشون ويتغذون بإرادة الله ، وهكذا نحن وموسى وإيليا وواحد آخر ، لبثنا أربعين يوما وأربعين ليلة بدون شئ من الطعام " ، ثم رفع يسوع عينيه ، وقال " متى يكون الحصاد ؟ " أجاب التلاميذ " بعد ثلاثة أشهر " قال يسوع " انظروا الآن كيف أن الجبال بيضاء بالحبوب ، الحق أقول لكم ، إنه يوجد اليوم حصاد عظيم يجنى " ، وحينئذ أشار إلى الجم الغفير الذي أتى ليراه ، لأن المرأة أثارت المدينة بأسرها ، قائلة : " أيها القوم ! تعالوا وانظروا نبيا جديدا مرسلا من الله إلى بيت إسرائيل " ، وقصت عليهم كل ما سمعت من يسوع ، فلما أتوا إلى هناك ، توسلوا إلى يسوع ، أن يمكث